حوارات وتصريحات

الإسلاميون عليهم إطلاق مبادرة تعلق مشاركتهم السياسية

حوار : علي العفيفي – جبر المصري

• إعدام مرسي يفتح باب الجحيم في مصر.. وأتوقع تنفيذ الحكم وفق “استراتيجية العسكر” لتأزيم الموقف 

• نناقش عدم منافسة الإسلاميين على الحكم لمدة 10 سنوات.. ونرحب بانضمام البرادعي لصفوفنا

• اتجاه المتظاهرين للعنف يعطي الانقلاب قبلة الحياة.. والظلم يدفع البعض لحمل السلاح 

• مرسي وثق في مؤسسات الدولة لكنها ضللته

• مرسي قال قبل بيان 3 يوليو إن لديه إشارات بحدوث انقلاب.. لكنه رفض تشكيل “لجان شعبية” لحماية الثورة

• مرسي المسؤول الأول أمام التاريخ عن تعيين السيسي وزيراً للدفاع

• الفكر الإصلاحي للإخوان منعها من مواجهة “الدولة العميقة”

• “ولاية سيناء” مكونة من أهلها.. ورد فعل على ما ترتكبه الدولة المصرية بحقهم

• تنظيم الدولة “حالة شاذة” في الجسد الإسلامي.. لكن محاربته ضد “الأسد” قد تكون صحيحة


كشف الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية في مصر الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، عن وجود وثائق مكتوبة لمرحلة ما بعد نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعليها توافق من القوى السياسية غير الإسلامية داخل مصر، موضحاً أنه طرح مقترحاً للنقاش بشأن عدم مشاركة المعارضة الإسلامية في الحكم لمدة 10 سنوات والمنافسة في الانتخابات التشريعية على 40 % من مقاعد البرلمان.

وتطرق الزمر، في حواره مع “العرب”، إلى فكرة تسليح الثورة ضد النظام في مصر، ومدى علم الرئيس المعزول محمد مرسي بالتخطيط للإطاحة به من الحكم، وهل تم تضليله بالفعل من قبل الأجهزة الأمنية في الدولة.

وأوضح القيادي في التحالف الوطني لدعم الشرعية “الداعم لمرسي”، رأيه في تنظيم الدولة الإسلامية والتطورات الأخيرة في سيناء، والأسباب التي خلقت تنظيماً جهادياً يقاتل الجيش المصري.

وإلى نص الحوار:

-هل نستطيع القول بعد عامين من بيان 3 يوليو إن سلطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسخت أقدامها؟

لا أستطيع أن أقول ذلك.. لأن حصاد عامين من مظاهر رفض الانقلاب في مصر وتوسعها، تؤكد أننا أمام الحقبة الأخيرة من حقب حكم العسكر، فقد فوجئ الجنرالات أنهم أمام جيل جديد غير قابل لحكمهم، وأن ما أتيح لهم على مدى 60 عاماً الماضية غير متاح لهم أن يمددوه.. لهذا أتصور أن المجلس العسكري لو علم أن هناك ردود أفعال بهذه الطريقة وأنه سيفشل هذا الفشل الزريع في إدارة أمور البلاد لما أقدم على قرارات 3 يوليو.

كما أنني إجمالاً أرى أن ثورة يناير والربيع العربي يعبران عن سياق إنساني وفطري وتاريخي لا مفر منه، كما يصعب قمعه مهما تم استخدام أبشع وأشنع وسائل القمع.. وأن تطلّع الشعوب للحرية سينتصر في النهاية على نظم الاستبداد التي لم تعد قادرة على الحياة في ظل مولد جيل جديد يتمسك بكل مكونات الحياة الحرة الكريمة.

-الجيش يمتلك السلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية.. فهل المظاهرات الحالية تستطيع إسقاط هذه السلطة؟

المظاهرات هي مجرد تعبير عن رفض جيل الشباب الذي يمثل غالبية الشعب المصري لهذا النظام الذي فشل في كل شيء، ومع ذلك فهو يريد أن يستمر في الحكم رغماً عن الجميع.. كما لا بد من توصيف ما يجري في مصر الآن بشكل صحيح، حيث إنه تعبير عن عملية استكمال لثورة يناير التي ارتبط بها حلم كل المصريين، فحلم الـ 18 يوماً في ميدان التحرير سيظل يداعب خيال كل شرفاء مصر إلى أن يتحقق.

-لكن النظام الحالي ناجح بالفعل خارجياً وداخلياً في استكمال مدتها؟

باعتباري متخصصاً في دراسة النظم السياسية أستطيع أن أقول إن القمع هو أداة النظم الفاشلة، وأنه من أهم مظاهر انحطاط الدولة وانتهاء دورها، وهو مؤشر مهم على أفول نجمها.. فإذا رأيت نظاماً سياسياً لا يمتلك أدوات سياسية وغير قادر على امتلاكها فتأكد أنه يحتضر.. نحن أمام نظام دكتاتوري بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فالسلطات الثلاث في يد شخص واحد يتصرف فيها كيفما شاء، وما زال أسلوب الهروب من الاستحقاق البرلماني يؤكد أننا أمام كارثة سياسية وليس نظاماً سياسياً.

أما عن علاقاته الخارجية فهي ترتبط إلى حد كبير بالتنازلات التي يقدمها من موارد مصر ودورها الإستراتيجي وكرامتها أيضاً، وليست لها علاقة بأي شكل بالعلاقات الدولية الطبيعية التي تقوم على تبادل المصالح والتعاون.

-لا خيار أمام المتظاهرين سوى السلمية؟

بالتأكيد.. وغير متصور أن ينجح النضال الجماهيري إذا لجأ للعنف.. ولا أتصور أن يتم تغيير في مصر باستخدام العنف، بل إنه سيكون سبباً في تمكن الاستبداد من كل مفاصل الدولة، وسيكون أكبر هدية يمكن أن نهديها للنظام العسكري في مصر.

-لو عدنا للوراء قبل بيان 3 يوليو، ألم تكن هناك أي مؤشرات لما سيحدث؟

أنا شخصياً كنت أتصور أن يحدث هذا منذ 11 فبراير 2011، حين كنت في السجن.. فبمجرد أن تنحى مبارك وأسند السلطة للمجلس العسكري أيقنت أنها رجعت للأصيل بعد أن فشل الوكيل “مبارك” في القيام بالمهمة.. إضافة إلى اهتمامي بتتبع الآثار الكارثية لكامب ديفيد التي أفسدت قادة الجيش ووطدت علاقاتهم بالكيان الصهيوني بشكل كبير، ولا يخفى الآن مدى علاقة هذا الكيان بإجهاض ثورة يناير.

-لماذا لم تتواصلوا مع الدكتور مرسي بشأن هذا؟

الشغل الشاغل لحزب البناء والتنمية طوال فترة حكم د. مرسي هو التحذير من مخططات الدولة العميقة، وكان ذلك عبر مبادرات مباشرة للرئيس مرسي أو عبر وسائل الإعلام.. ولعل من بين هذه المبادرات كانت مبادرة تشكيل لجان شعبية عن طريق تشريع يصدر من مجلس الشورى رداً على إغلاق أقسام الشرطة أبوابها في وجه المواطنين بهدف نشر الفوضى وإرباك الرئيس.

كما كان الحزب مهتماً أيضاً بالعمل على تحقيق أكبر قدر من التوافق والاصطفاف بين القوى السياسية، لأنه كان يعتقد أن الاصطفاف والتوافق هو حائط السد المنيع أمام الثورة المضادة، لهذا تنازل الحزب عن حصته في الجمعية التأسيسية لاختيار القوى المدنية، ليغلق الباب أمام المجلس العسكري الذي هدد بحلها وتشكيل غيرها.

-وماذا فعل الرئيس مرسي؟

أعلن بشكل رسمي أنه لن يسمح بحماية الشعب بغير المؤسسات الرسمية للدولة.

-كيف تعاملت جماعة الإخوان مع مبادراتكم وتصريحات الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بشأن التخطيط لانقلاب عسكري وقتها؟

هناك جزء مرتبط بالتكوين الإصلاحي لجماعة الإخوان المسلمين الذي كان له دور كبير في تسهيل مهمة الدولة العميقة في الانقضاض على الثورة.

الجزء الآخر كانت هناك عملية تضليل واسعة تقوم بها أجهزة الدولة العميقة مثل المخابرات بصب معلومات معينة في أذن الرئيس بشكل يومي جعلته محتاراً، وهو ما قاله في اللحظات الأخيرة قبل الانقلاب عندما سئل: ألم تكن تدري أن انقلاباً سيحدث، فقال: كانت تأتيني إشارات وإشارات مضادة.

-معنى ذلك أن جهاز المخابرات كان يطمئن مرسي.. فكيف وثق فيهم رغم مبادراتكم ونصائحكم؟

في لحظات معينة كنت أشعر أن الرئيس يدرك المؤامرة، لكنه كان يتصور أن مخططات إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط ستفوت عليهم الفرصة.

بل أذكر أنه في إحدى المرات قال لي شخصياً في “قصر القبة” تخيل هذا القصر كم فداناً؟ قلت له: كم؟ قال: 200 فدان من أجود الأراضي الزراعية في مصر، قلت له: ماذا تقصد؟ قال: أنا فلاح وأفكر أن أزرع الـ200 فدان قمحاً للمساهمة في حل مشكلات الشعب.. فقلت له: وهل سيمهلوننا لذلك؟

-من وراء اختيار عبد الفتاح السيسي كوزير للدفاع؟

المسؤول الأول هو الرئيس محمد مرسي سياسياً وتاريخياً وقانونياً.

-ما دلالات طرح فكرة تسليح الثورة بعد تصفية عدد من قيادات الإخوان وأحكام الإعدام الجماعية؟

فكرة تسليح الثورة نشأت بسبب الفترة الأخيرة، وهي فكرة تلقائية وطبيعية وغريزية، من وجهة نظري، لكننا استطعنا السيطرة على هذا التفكير طوال العامين الماضيين لأن امتدادنا لثورة يناير السلمية يمنع ذلك.

وقدرتنا في السيطرة على الشارع ترتبط بإقناع الشباب بأن الثورة لن تنجح سوى بالسلمية، وأن اللجوء للعنف على مدى التاريخ المصري يكرس حكم الاستبداد وسيعطي الانقلاب قبلة الحياة.

حتى لو رجعنا لاغتيال السادات، نجد أن ما حدث أزال السادات لكن بقي نظام السادات فالعمل المسلح يمكن أن يزيل رئيساً، أو عشرات المسؤولين وهم قد يستحقون هذه الإبادة، لكنه لا يزيل نظامه.

-هل يعني ذلك أن اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات كان فكرة خاطئة؟

أقصد أن تغيير السادات عن طريق العنف لم يزل نظام السادات، ووقتها كانت خطة الجماعة الإسلامية بإزالة السادات عن طريق ثورة شعبية، في إطار خطة كاملة.

وأن ما حدث كان طارئاً، وخطة الجماعة الإسلامية عام 81 لم تكن مستندة إلى الاغتيال، لكنها كانت تفكر في إطار خطة كاملة بتغيير النظام بشكل شعبي، وسياسي، جماهيري، وقام به مجموعة من التنظيم خروجاً على التنظيم ومخالفة الخطة التي كانت مطروحة.

-هل يمكن تكرار تجربة الجماعة الإسلامية في وقف العمل المسلح مع جماعات أخرى؟

رغم قناعتي بأهمية تجربة الجماعة الإسلامية في هذا الخصوص، فإنني لا أتصور أن تقوم جماعة أخرى بالخطوة ذاتها، وذلك لأسباب كثيرة ربما كان أهمها هو عدم تعامل النظام مع هذه الخطوة الشجاعة والإستراتيجية بالاحترام والتقدير الكافيين، بل إنه اعتبرها مجرد نجاح أمني، ولم يتعاط معها خارج هذا الإطار إلى أن اعتقل مؤخراً أهم منظري هذه المراجعات وهو الدكتور عصام دربالة. 

-من وراء ما يحدث في سيناء، وما رأيكم في ولاية سيناء؟

ما يجري في سيناء جريمة من النظام بحق الدولة المصرية، والأمن القومي، بل المعايير كانت ترتكب منذ سنوات طويلة في التعامل مع النظام، ولجوء الشباب هناك للعنف كان بسبب ذلك التعامل القمعي، حيث يتم التهميش والإقصاء والقسوة.

وقابلت أهل سيناء في المعتقلات عام 2004 وكانوا يشكون ويقولون في عهد الاحتلال الإسرائيلي كنا نشرب الماء العذب، وبعد مغادرة الاحتلال لم نشرب ماء عذباً، وفي عهد الاحتلال الإسرائيلي كانت تنقل الحامل لتل أبيب لولادتها، لكن في عهد مبارك كانت تعلق الحوامل ويتم تعذيبهن، وإجهاضهن.

تخيل كيف يستقبل البدوي صاحب الحمية إهانة زوجته وحريمه بهذه الطريقة؟ تخيل كيف يستقبل أهل سيناء اقتلاع مدينة رفح بكاملها بهذه الطريقة التراجيدية؟! تخيل كيف ينظر السيناوي إلى الحكومة التي تستخدم الأباتشي والـ إف 16 في القصف العشوائي وتدمير المنازل؟

-هل يعني ذلك أن تنظيم “ولاية سيناء” مكون من أهل سيناء؟

طبعاً، ولاية سيناء امتداد لتنظيم “التوحيد والجهاد” من أهل سيناء الذين كانوا يقاومون الجيش الإسرائيلي، ثم تطورت إلى أنصار بيت المقدس، إلى أن بايعت تنظيم الدولة الإسلامية وتحولت لولاية سيناء.

ورأيي أنه لو استمر الوضع فسيؤدي إلى كارثة وانفصال يخدم الكيان الصهيوني وليس مصر. 

-رأيك في تنظيم الدولة الإسلامية؟

أولا هو نبت طبيعي لتربة الاستبداد والإقصاء والطائفية والاحتلال.. ومع ذلك فهم لا يمثلون الجسد الإسلامي المترامي في العالم، وهم حالة شاذة وغريبة عن هذا الجسم، من حيث معتقداتهم وسلوكياتهم، وتصورهم حتى لكثير من القضايا الفقهية، وأعتقد أنهم يضرون الإسلام أكثر مما ينفعونه، برغم أنهم يشتبكون في بعض المناطق اشتباكات قد نتصور أنها صحيحة، مثل اشتباكهم مع الشيعة في العراق، لأن أهل السنة في العراق ليس لهم نصير إلا تنظيم الدولة، وكذلك في سوريا في مواجهة بشار الأسد. 

لكن ولاية سيناء.. الذين هم من الشعب السيناوي كما قلت أعلنوا بيعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية؟

القمع والتهميش المستمر في سيناء من الطبيعي أن يغير الفكر ويزرع العنف ويؤدي للانفصال، فبيعتهم للبغدادي جاءت رداً على التوسع في القمع لأهل سيناء، كما تهدف لجلب الدعم العسكري في مواجهة الاستخدام المفرط للقوة.. بل إنني أذكر أنني أجهضت إصدار بيان من قبل بعض هذه المجموعات يعلنون فيه الانفصال عن الدولة المصرية عام 2006 “حينما التقيت بهم في أحد السجون” وكان الدافع الرئيس لإصدار هذا البيان هو النكاية في الأجهزة الأمنية التي تعذبهم وتعتقلهم.. فقلت لهم ليس من المنطقي أن نحدث نكاية بأجهزة فاسدة عن طريق إهداء مثل هذه الهدية الثمينة للكيان الإسرائيلي!

ورغم ذلك فإن هذه التنظيمات منقسمة الآن حول بيعة تنظيم الدولة، فالبعض يرى أنها غير صحيحة، والبعض يرى استمرار الجهاد تحت راية الظواهري.

-نريد أن نعرف شروط الجماعة الإسلامية للوصول إلى مصالحة وطنية في مصر؟

شروطنا هي شروط ثورة يناير، والهدف المركزي لنا الآن هو استكمال ثورة يناير سواء بالوسائل السلمية الثورية أو الوسائل السياسية، أو في حلول عن طريق الوسائل السياسية فلا يكون هناك استكمال للحراك الثوري في الشارع، بمعني أن تتدخل مجموعة من الوسطاء والحكماء تدعو لوقف هذه المهزلة والاستنزاف للشعب والدولة والاقتصاد المصري عن طريق العودة مرة أخرى وإعادة الرئيس محمد مرسي ليتخذ قراراً بتشكيل حكومة ائتلافية توافقية تضم المؤيد والمعارض تقود البلاد في مرحلة انتقالية تفرج وضعاً شعبياً، وبذلك نكون رفضنا الانقلاب العسكري وتغيير النظام بالدبابة، وعدنا مرة أخرى للإرادة الشعبية، ولا يكون الإخوان المسلمون حكاماً لمصر كما يتخوف البعض من ذلك.

-كيف استطعت أن تصمد 30 عاماً في سجون مبارك؟

ليس لذلك مهارة معينة، وإنما هو محض فضل من الله وتثبيت ” يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا “، والحقيقة أن جيلي قرر منذ اليوم الأول للسجن أن يواصل مسيرة رفضه نظام مبارك الذي أعتبره امتداداً طبيعياً لنظام السادات، لهذا كان السجن بالنسبة لنا حلقة جديدة من حلقات النضال ضد الدولة العميقة الفاسدة، وهذا ما كان له أثر كبير في تحملنا المعاناة الطويلة، لأننا كنا نستشعر أننا نكمل رسالتنا ولم نستسلم لقسوة السجن والسجان.. وأعتقد أننا نجحنا في استثمار هذا السجن الطويل في استكمال مشروعنا المقاوم للظلم في بلادنا.

-هل يمكن أن نرى مصالحة بين المعارضة الإسلامية ونظام السيسي؟

انسحاب السيسي من المشهد محل اتفاق بين الرافضين الانقلاب والمؤيدين الشرعية، ويكون الانسحاب كما فعل غيره، ويكون القرار مركزياً بيد الدكتور مرسي بتشكيل حكومة ائتلافية تدير أمور البلاد.

فالمصالحة لا يمكن أن تتم بوجود السيسي لأنه أصبح متورطاً في الدماء، فيجب أن يكون بها طرف ثالث، والسيسي يكون خصماً فيها، وإذا قبلت القوى السياسية أن يكون السيسي جزءاً من المصالحة فلن تقبل بها القوى الشعبية والشبابية التي نكل بها السيسي تنكيلاً لم يحدث في تاريخ مصر.


لكن كل هذا لا يمنع من كون الحالة المصرية هي حالة نموذجية تجعل المصالحة الوطنية هي الحل المثالي والمخرج الآمن للبلاد وللشعب من هذا المستنقع، وذلك من حيث النظر في طبيعة أطراف الأزمة وتعمق الصراع وتعقد المشكلة، بحيث لا يتصور فوز لطرف على آخر بشكل كامل إلا بعد تعريض الدولة والمجتمع لمخاطر جسيمة.

-هناك دعوات من أهالي الضحايا الذين سقطوا في المظاهرات بعد 3 يوليو بالقصاص من السيسي.. ما مصيرها؟

العدالة الانتقالية ستعيد كل الحقوق لأهلها بكل الوسائل المتاحة، لكن برنامج العدالة الانتقالية لن يكون بين يوم وليلة، فهو خطة كاملة لاسترداد الحقوق والقصاص ممن قتل الشهداء بعد 3 يوليو أو في ثورة 25 يناير.

-هل تتوقع إعدام الرئيس المعزول محمد مرسي؟

إستراتيجية السيسي في إدارة انقلابه تعتمد على تأزيم الموقف وتعقيده، والطبيعي أنه سيلجأ إلى ذلك، ولكن متى وكيف؟ فهو أمر بعيد التصور، إنما طبيعة العقلية الحاكمة التي تدير الأمور تؤكد أنهم لا يستبعدون تنفيذ الإعدام، بل يعتبرونه هدفاً لتأزيم الموقف وللتخلص من مركز الشرعية، لكنه بذلك سيفتح أبواب الجحيم لمصر ولن تستعيد استقرارها مرة أخرى.

-هل يمكن أن تنسحب المعارضة الإسلامية من الساحة السياسية في الفترة المقبلة؟

لدي تصور قريب من هذا لكني لا أعتبره انسحاباً، بل هجوماً إستراتيجياً على معاقل وأوكار الاستبداد من خلال إعادة التموضع وإعادة تركيب خريطة الصراع.. وهو تصور مطروح للنقاش، وما أقصده هو إعلان التيار الإسلامي عدم مشاركته في الحكم لمدة 10 سنوات مقبلة، وعدم المنافسة في الانتخابات البرلمانية على أكثر من 40 % من المقاعد، وذلك بهدف تطمين كل القوى المدنية المتخوفة من أغلبية التيار الإسلامي، وذلك بهدف توحيد الصفوف مرة أخرى لاستكمال ثورة يناير، وأتصور أن هذا الطرح حال الاتفاق عليه سيغير خريطة الصراع الحالية التي تستند إلى تخويف القوى السياسية والدولية والإقليمية من حكم الإسلاميين، إضافة لتغيير الخريطة السياسية في مصر بما يمكن ويدعم نفوذ الحركات المناصرة لثورة 25 يناير، ويضعف القوى الانقلابية والاستبدادية وقوى الثورة المضادة عموماً.

-هل توجد ترتيبات مع تيارات غير إسلامية بشأن مرحلة ما بعد السيسي؟

هناك توافق شبه كامل بين جميع الأطراف المعارضة للانقلاب الآن، وتوجد وثائق مكتوبة أننا سنمر بعدة مراحل بعد سقوط الانقلاب، تبدأ بمرحلة التشاركية السياسية تقوم فيها القوى الرافضة الانقلاب بإدارة المرحلة الانتقالية، تعقبها التشاركية الديمقراطية من خلال جبهة وطنية والترشح في الانتخابات البرلمانية بنسب محددة ليشارك بها جميع القوى، وننتقل بعدها للمرة الثالثة وهي الديمقراطية التنافسية يفوز من يفوز فقد تم تأسيس الدولة ومن يأتي مجرد رموز تقود المرحلة الانتقالية.

وهذه العناصر تم التشاور عليها مع قوى رافضة الانقلاب غير إسلامية داخل مصر “رفض تسميتها لأسباب أمنية” وهناك اتفاق شبه كامل عليها.

-لماذا يقف الدكتور أيمن نور معكم برغم أنه ليبرالي؟

الحقيقة أن الدكتور أيمن نور لا يقف معنا بل يقف مع مبادئه ويقف مع الديمقراطية وقيمها ويقف أيضاً مع الشعب المصري الذي طالما عانى من تهميش الدكتاتوريات المتعاقبة كما عانى من فشل الحكم السلطوي في كل المجالات.. وللحقيقة أيضاً فإن أيمن نور قد رفع الحرج عن كل القوى الليبرالية بل واليسارية في مصر لأن موقف كثير من هذه القوى من الانقلاب يجعلني شخصياً أشعر بالخجل كلما سألني أحد عن موقفها من الديمقراطية، ولا أجد إلا أن أذكر موقف أيمن نور الذي يشرف مصر كلها ولا يشرفني وحدي.

-تتوقع انتهاء نظام السيسي قبل نهاية فترته الرئاسية؟

لا يمكن أن نسميه نظاماً، لذلك لا نتوقع أنه سيسقط اليوم أو غداً أو سيستمر 3 أو 4 سنوات لعدم وجود قواعد له، فمن الممكن أن يسقط فجأة، لأنه لا يوجد لديه معايير اقتصادية ولا سياسة ولا لإدارة المجتمع ولا شفافية في إدارة العلاقات الخارجية، إضافة إلى ذلك فقدان ثقة الكثيرين في الخارج.

-متى ينسحب حزب البناء والتنمية من تحالف دعم الشرعية؟

أولاً: التحالف هو حالة وليس كياناً لرفض الانقلاب عن طريق المظاهرات والفعاليات.
وثانياً: موقفنا الحالي مستمر إلى أن تتحقق أهداف الثورة بإنهاء حكم العسكر والعودة للحكم المدني، ونحن مستمرون في هذه الحالة، وطبيعي أن تكون هناك اختلافات داخل أي كيان أو حركة، لإيجاد آلية أوسع تشمل قوى سياسية تستقطب الشعب المصري كله لرفض الانقلاب.

-هل يستطيع الدكتور طارق الزمر العودة لمصر هذه الأيام؟

في اللحظة التي سأجد فيها أن هناك مساحة ولو ضئيلة للدفاع عن حرية الشعب المصري وكرامته فستجدني في مطار القاهرة.. أما إذا استمر الحال على ما هو عليه حيث تهديد كل المعارضين بالرصاص أو الاعتقال فإنني أفضل أن أواصل دفاعي من الخارج فهو المنفذ الوحيد للمعارضة المصرية. 

هناك اتهامات بأنكم تدفعون الشباب للموت في مصر وأنتم تعارضون من الخارج؟

هذا غير صحيح، فدورنا في الخارج هو مجرد تعبير عن الحراك المعارض في الداخل، فنحن فقط نكمل دور الشباب بتوصيل صوتهم للعالم ولا نعطيهم تعليمات من الخارج فهذا عيب نترفع عنه فكيف نأمرهم بمواجهة البطش ونحن بمنأى عنه؟!

-الكثيرون يقولون إن الجماعة الإسلامية تنسق مع الأمن في الخروج من مصر؟

هذه شائعات تتكرر كل يوم، وهذا غير صحيح، فهل تتصور أن ننسق مع الأمن وهم أصدروا حكماً بالإعدام على المهندس عاصم عبد الماجد، كما أن هناك أسماء موضوعة على قوائم الوصول، وتطلب للقبض عليها من الإنتربول، وهناك مجموعة من الشائعات أطلقها جهاز أمن الدولة في مصر عن طريق بعض الأمنجية للشوشرة على حزب البناء والتنمية، كإنشائهم تنظيمات أحرار الجماعة الإسلامية، وإصلاح الجماعة الإسلامية، وتمرد الجماعة الإسلامية، فهذه كلها تنظيمات أمنية لا علاقة لها بالحزب ولا الجماعة.

-أنتم متهمون بالفشل في إدارة مرحلة ما بعد 3 يوليو؟

بالتأكيد لدينا أخطاء في إدارة عملية رفض الانقلاب.. لكن الذي يتصور أن حركات مدنية سياسية يمكن أن تواجه انقلاباً عسكرياً من خلال السلمية بطريقة سهلة هو مخطئ، لأن المعركة في غاية الصعوبة، فكيف نتصور ظناً أن تقدر حركة معارضة مع حراك جماهيري في مواجهة آلة عسكرية قمعية تقتل وتعتقل بلا حدود، هذه المعركة تفرض على القائمين الوقوع في الأخطاء.

لكني أتصور أن معيار النجاح الحقيقي الاستمرار على رفض الانقلاب، والقدرة على تجيش الشعب ضد الحكم العسكري، لدرجة أننا استطعنا أن نحدث انهيارات في صفوف داخل الجبهة السياسية المؤيدة الانقلاب وآخرها بيان الاشتراكيين الثوريين الذي يعد نقلة نوعية مهمة جداً يجب أن يلتفت إليها الصادقون في مصر بأنه لا مجال لأن تقف في الوسط.

-هل هناك خطوات فعلية لإسقاط النظام في مصر؟

المشهد الآن يؤول للإسقاط، فهناك تعثر في إدارة الدولة، فمن انتقدوا مرسي بشكل فج هم الآن متعثرون ويتخبطون بشكل أوضح، والحديث بشكل متكرر عن إقالة ضباط مخابرات ليس حدثاً عارضاً، فهذا يؤشر إلى أن هناك مشكلة حقيقية داخل هذه المؤسسات.. المشاكل التي تتسع دائرتها في مصر ومعدلات الفقر المتزايد وأعداد العاطلين التي ترتفع، وتهريب الأموال للخارج والتي كان آخرها تهريب 60 مليار دولار، إلى جانب سحب رجال الأعمال والمستثمرين استثماراتهم، إلى جانب المشاريع الهيكلية مثل قناة السويس الجديدة وجهاز الكفتة، كل هذه مؤشرات على فشل الجنرالات في إدارة الدولة.

-لم تجبني ما هي خطواتكم لإسقاط الحكم في مصر ؟

نحن أوجدنا حالة رفض للظلم والاستبداد داخل المجتمع وهي حالة تتفاعل وتتراكم مع خطايا وجرائم النظام في كل المجالات، ونتصور أن هذه الأرضية كافية لإعادة أجواء يناير مرة أخرى.. تخيل معي لو لم تكن توجد هذه الحالة، هل كنت تتصور أو تحلم بتغيير في مصر. 

-رسالة الدكتور طارق الزمر للإخوان؟

أقول لجماعة الإخوان يجب أن تغيروا نظرتكم للصراع في مصر، وأنه يستهدف الشعب بأكمله وليس الإخوان فقط، وفتح مجالات التفكير وأفق التعاون مع كل التيارات، وأيضاً بما فيها التيارات القريبة للانقلاب، وإيكال المسؤولية للشباب لإكمال الثورة. 

-رسالتك إلى القوى التي دعمت السيسي، ثم تعرضت للقمع والسجن؟

أقول لهم يدنا في أيديكم لنعيد مصر مرة أخرى إلى عصر الـ 18 يوماً الأولى في 25 يناير، وأقول لهم إن الجميع وعوا الدرس، ولن نهزم الانقلاب إلا إذا توحدنا.

-البرادعي بعد كشفه مخطط عزل مرسي؟

أقول للبرادعي لا ننتظر منك تويتات أخرى، لكننا ننتظر منك أن تقف في صف 25 يناير، وإسقاط الحكم الجاثم على صدور المصريين، ونقبل بأي شخص حتى ممن شاركوا في 30 يونيو.

المصدر: جريدة العرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى